Yahoo!

سـلَّمـــتُ نَفْـسِـي !

كتبهاليلى عبد العزيز ، في 15 يونيو 2010 الساعة: 22:45 م

 

إلى ذاك البريق الذي يُرى ولا يُلمس


أعطني حريتي أطلق يديّ .. إنني أعطيت ما استبقيت شيئا *
 
 

 

ارتأيت المثول أمام محكمتك لتقديم تصريحي ، أوقن أنك
حرضت القضاة مسبقا ليحكموا علي بأشد عقوبة على وجه الأرض ،
لكنني سأُوصل صوتي لكل قلب عساه يستمع لاعترافاتي ، سأخترق جدار
الصمت ، سأنقش اسمي على كل البوابات كي تشي لتلك الآذان الصاغية
بآيات الحقيقة .. سأنفض الغبار عن ملامح التعذيب ..سأسلط الضوء على ساحتك المُحتـله !
لا شيء سيقف لي بالمرصاد ، ولا أحكامك العادلة أو
غير العادلة ستحرك فيّ ساكنا ، قد أنصفتك يوما وما عاد إنصاف نفسي يعنيني ..ليحدث ما يحدث ،
فقد سلمت نفسي وفوضت أمري لرب العرش !

 
 

هذا الهوى الذي أراه في الليل
على ستائري
أراه .. في ثوبي
وفي عطري وفي أساوري
أراه مرسوما على وجه يدي
أراه منقوشا على مشاعري

*

 

 

كل الزوايا ههنا تسأل عنك ، الأبواب ترمقني بصمت مربك ، مثلي افتقدتك ، تيتم الحب دونك يا حبيبي وتطهر ! تيتم حين غدرت بأنفاس الصباح ، حين هجرت نجوما كم تلألأت في قلب الظلمات المُدلَهمّة لأجلك ، حين غدا ظلام القمر وضياؤه سيان ، حين خبا نورٌ انبثق من فوهة العذوبة التي سكنتك ، الألوان يا مهجة الروح شاحبة كأنها في غيبوبة أزلية تنازع هنيهات احتضارٍ ، وسادتي الثكلى تبحث عنك بين أروقة الزمن عبثاً ; أجل ، كل التفاصيل حولي تنادي ” اينك ؟ ” تتلظى بنار الهجر ، وتتوجع بسياط الفقد .

  

انتهينا
والطريق التي خططت للقيانا
غدت تسعى لفرقانا
إن قلت نسيتك
زدت ذنوبا !
فأنى لي التوقيع على ميثاق
يوصي نسيانا
لا يهمني إن عني قالوا
أضعفه الوجد وبات جبانا
فالحب يا مهجة الروح عندي
أثمن من أن يلتحف النسيان 

 
 تُلاعبنا الحياة على أوتار التجريح ، نخضع شئنا أم أبينا بيد أن إيماننا بالقدر برزخ يحول دون التطاول على المكتوب ، نصادف في إحدى الطرقات -المباركة بداية الملعونة نهاية - من تحبه النفس وتقر به العين ويسمو به الفؤاد ، لنبدأ بجمع شمل أجزاء صورة لا نعلم متى أو كيف التُقطت ، نهدف لتحقيق سعادة مترفعة عن دنس الحياة -وإن كنا نبنيها على أساسه- متطهرين بعطر العشق ، متأبطين ذراع فتنة تتقاذفها لجج الجنون في ذاك اليم الهائج ، هو الحب . نستيقظ فجأة على واقع صفعة الواقع المرير لنكتشف أننا كنا واهمين لا حالمين !
هذه حكايتي معك ، أو بالأحرى النصف الباقي من حكايتك معي ، أدركتُ أن الأوان آن لترجمة تلك الإبتسامة .. يال الحماقة ! أذنبت رغم أني أدركت .

 

ليست المسكرات ولا المخدرات هي ما يعدّونه من كذا وكذا ، بل ومنها النظر إلى بعض الوجوه ، والفكر في بعض الناس ! *
 

لست معي ، ولست معك ، إلا أن السويعات التي ألجأ فيها لليراع متسلحة ببعض الحنين الممزوج بالكبرياء لتدوين هرطقاتي دائما ما تجعلني في حضرتك ، لهذا يتربص بي شيطانان !
تلك العبرات علمتني أن أقسى ما قد يكابده المحب هو الحاجة للمحبوب ، الحاجة أقوى من الشوق عينه ، ما بالك إن اجتمعا معاً في قلب أنثى أذابتها لوعة الصبابة .. ما آمنت بالنسيان يوما لكني أتمنى تجاوز الإيمان للارتكاب ، وأعلم لسوء حظي أن نسيانك أعجوبة ثامنة ! لا تسألني ، لا تسألوني لماذا ، ففاقد الشيء لا يعطيه .

 
  

 ألا يا نسيم الفجر سلم على فجري .. فقد غاب في الليل الطويل من الهجر
تضيء الليالي بالنجوم وبدرها .. وليل الجفا من غير نجم ولا بدر
وقفت وماذا أستطيع بوقفتي .. حسيرا ، وأقدار الغرام بنا تجري ؟
 

  *


 

 سحقا للذكرى ، لازالت تنسف حدود النبض ، تغرز في قلبي براثنها لتنهش فيّ الشوق الذي أجاهد لستره خلف ظلال الكتمان مخافة مواجهته مع الكبرياء ، إيـاك ومحاكمتي في لحظات الضعف فالضعف نقطة الضعف عند الأنثى مهما بلغ بها الزهو والعزة .
الدقيقة حكاية لا يفقه مغزاها إلا من عايشها متوسدا مشقات الإنتظار اللامتناهي ، حكاية انغمست بين أحداثها لينحدر الصبر مني إلى الحضيض ، بت أترقب ولو رشفة واحدة من كأس صبر أيوب علها تكون حقنة مساعدة لتحمُّل تمردي على واقع مشؤوم .
- رب اغفر لي - أكبر الخطايا تلك الجرعات الانتحارية التي نتعاطاها من مخدر الحب ، جريمة لا تغتفر حتى بحق أنفسنا ، آهٍ ، لو باليد حيلة ، لمحوت اسم الحب من هوية العشاق لأتركهم يتنعمون باللاحب ، ليست أنانية مني بل إنصافا لا أكثر .
لشد ما ننجرف خلف تلك الرغبات الدفينة التي تستوطن أعماقنا ، نندم حيث ما عادت ترجى من الندم منفعة ، نعجز عن إيقاف قطر الزمن برهة واحدة ، دائما ما يعبرنا ، فإما أن نستجمع قوانا للحاق به وإما الوقوف عند نقطة رافعين الراية البيضاء ، لا تلاعب بالوقت ، هو ركيزة الحياة والحياة تبقى خارج التعريف ، خارج الإدراك وخارج التصور .


 

 

 احكموا عليّ الآن
فقد أفرغت جيوبي أمامكم
وسأرضى بفحوى أحكامكم .

 

 

 

 

  ليلى عبد العزيز
روح عليلة -
الرابعة صباحا- 04/05/2010

 


 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “سـلَّمـــتُ نَفْـسِـي !”

  1. شتَآتْ .. حرفُكِ لَذيِذٌ حدَ الإشبَآعْ
    سَ أرتشفهُ عَلى مهَلْ .. ولآ أخآلنُيْ
    سَ أرتَويْ .. فَ حَرفُكِ خُلِقَ مِنْ مآء ~
    لَكِ يآ فَآضلَة جَيشٌ مِنْ الزَهرْ يُعآنِقْ أنفَآسك ~

  2. فاطمة محمد قال:

    المبدعة /شتـات

    رائعة أنتِ ورائع حرفك رائعة هى مشاعرك تمتعت كثيرا بقراءة ماخطه قلمك صحبتنى فى رحلة إلى أعمق أعماق القلب والروح
    أتمنى لكِ المزيد من التقدم وتقبلى تحياتى وتقديرى ولكِ منى أجمل صحبة ورد محمله بعبق روائح الفل والياسمين
    شكرا لكِ ياغالية

  3. شتات

    مساءك الخير ان شاء الله

    اراك تكتبين ببراعة هنا وكأنك تفتتين مشاعرك وتبعثرين اشواقك مهلا يا سيدتي

    تحياتي لك

    انا تعودت عليك بركان مخمود فاياكِ ان ارى ثوران وانفجار

    هذه الانفجارات اتركيها لي

    تحياتي الك

  4. تحياتى وتقديرى
    ابدى كل الترحيب
    اسعدنى المرور من هنا

  5. الكتابة أضنتني .. الحروف أنهكتني
    من ثغرها يسيل لعاب الذكى ليلوثني ..

    تعبت .



اكتب تعليــقك