

ربما خذلني القلم ،
ربما كان الغياب فقط حافزي لترجمة مشاعرٍ تولّدت من ثغر تموز ،
ربما كانت الدمعة مروضة فعل الكتابة ؛
الآن ، ما عادت الكتابة تأويني ..ما عادت تخمد نار قهري بسببك ..بسببهم
من منا تبرأ من الآخر ؟
من منا حمل ذنب الآخر ؟
لم أكن كاتبة قط ، كنت أتحايل على الكتابة ، كنت أرشوها بتمتمات الآه ، وهاهوذا السحر ينقلب على الساحر ..
إن كنت المذنبة ،
فها أنا ذي أدفع مستحقات ضريبة ذنبي ، كما دفعت مستحقات ضريبة عشرة ..
أنـت أسطـورتي

أنت أسطورتي
يا رجلاً
يلاعب اللجج بأنمله
كسفينة بين ثورات اليم تختال ..
كشمس في رحاب السماء بعثرتها
لحظات الغروبِ .. فاغتصبها الشفق
كقمر يقبل النجوم
ويراقصها
على إيقاع سيمفونية الصيف .
***
أنت اسطورتي
يا رجلاً
كم تهجته الثواني في مواسم الغياب
معلنة تمردها
على خطوات العقارب ..
وكم قرأه - احتيالا - في متاهات فناجين القهوة
كهنة تعاويذ اللقاء ..
وأعلنت عليه الطيور مراثي الفقد
وأقامت له الفراشات مراسيم الهجر
واستعبرت { المانوليـا }
شهورا على قبره .
***
أنت اسطورتي
يا رجلا
يستر ملامحه خلف ظلال الصمت
ويمارس مع طفلته لعبة التخفي
يا من يقل طائرة النسيان
- في جزء من ثانية -
ليسافر عبر فضاءات عشقٍ
إلى اللامكان
باحثا عن وطن يضمه
وهيهات ألا يجد !
***
أنت أسطورتي
يا رجلا
يتبنى الكلِم في أحضان الصبابة
ويغزل من الأحاديث ثياب النقاء
سطواً على بنك القلو
الأيام تترنح متثاقلة الخطى ، وكأن كل ثانية تعلن تمردها على فتات الصبر الذي يتسلح به قلبي !

تلقيت الكثير من الدروس الخصوصية في النسيان ، حاولت فيها أن أتعلم كيف أروض يراعي على عدم تبنيك ،
حاولت أن أدسك في طي التجاهل وألقن الذاكرة عِبر التناسي ..حاولت أن أعصي كل يوم تشرق شمسك فيه ،
صدقني ! حاولت ألا أفكر في قلمك -لمن يكتب -.. في حذائك -أين يوجد -.. في روحك -مع من تستقر - .. في أحضانك
- من استأجرها - .. في عينك - إلى من تنظر - ..في ثغرك - من يقبل - ..حاولت
سـواسيه !!

أنا ما كنت أريد أن تكدس في حقائب براءتي ثياب المثالية ، ولا أن تملأ كل يوم جيوبي بأشعارك الغرامية ، ولا أن تروي قلبي بغيث أحلامك الرمـادية ! ولا أن ترتل على مسامعي تعاويذ عشق أزلية ، ولا أن تمارس معي أصول الحب بأساليب حضارية ، ولا أن تسجنني في حضنك لتحميني من ليالي الريح الشتوية .. لم أطلب منك أن تحملني فوق حصان أبيض كفرسان القصص الخرافية ، ولا أن تضع في أصابعي خواتم ماسية ولا أن تطوق عنقي بعقود ذهبية ولا أن تزين ساقي بخلاخل لازوردية ، ولا أن تسكنني في قصور أسطورية .. لم أتطلع أبدا إلى السفر معك في إحدى جولا
جذوةً أحتويتُ حبّك

ولازالتْ هذه الجذْوَةُ التِي تحْرقُ قَلْبِي احتِرَاقَ التِّبْغِ مضرمةً تأبى حرقتها أن تُخمد !
تماماً كذاكرتي التي تأبى القذف بك إلى سلة المهملات .. هناك حيث المكان الأمثل لأمثالك ..الآن ، أبوابي موصدة في وجه كل السيّاح
هه ، ليسَ لأنِّي ملاك وفي بل لإيمانِي أن الساذج فقط من يقع في الحفرة أكثر من مره ،
أوقنُ أنَّ شيْئاً كهذَا آخرُ مَا يشْغَلُ بالَك ..

عِنْدمَا يَسْتَوْطِنُ الحنِينُ أعْشَاش القَلب ، ويَتَربَّعُ على عُرُوش اليأسِ اللامُتناهِي ، تَغْدُو الذَّاتُ الإنسانيةُ بيْنَ المِطْرَقَة والسِّنْدان ، تتشتَّتُ مع الصُّور التذكَاريةِ التِي مزَّقَتْها لحظاتُ القُّوة والكبرياء إربًا إربًا ، لِيسْتيْقِظ الجنُون من سكْرتِه ثائراً عَلى المألُوف، ومنْقضًّا على تَفَلْسُفِ العقلية .. حِينئذ يَلج الإنسان غمار معْركة حاميةٍ مع نَفسْه دُون تبدُّدِ الخوفِ القابِع في كلَيْهما ، رُبَّما لا يَنْقضِ هذا الصرَاعُ إلا بعد لأيٍ طويل حيْثُ الأوانُ قدْ فات !
لقطاتٌ تذكارية


[ 1 ] :
وأمضِي فِي زوْرَقِ الوجَعِ مُجدِّفةَ بِمجادِيف اليَأسِ ..باطْمئِنَان
نعَمْ باطمِئنَان ، أدْرِكُ أنِّي لنْ أواجِهَ عاصفةً أقظعَ منْ سَابِقتِها !
تجرَّدْ منْ جبنِكَ قليلاً ولا تخْشَ شيئاً فأنا لنْ أعْصِف بأجوائِك الهادِئة
فالمُسْتحيلُ يُحول بيْنِي وبينَ ضفَّتِك !
[ 2 ] :
تَقْتصُّ منِّي أطيافُ الشَّوق ، تُصارِعُ فيَّ الكبرياءَ بِسلاحِ التسلُّط
وأمقُتُ تذْليل كبْريائِي فقطْ لأسابِق رياح الأشْواقِ إليك ..
تبًّا قدْ هذيتُ بهذِهِ الأشواقِ كثيراً حتَّى اعتبرَنِي البعْضُ محلَّ شبهَه !
[ 3 ] :
اعتبَرْتُكَ وطناً بكلِ ما انطَوتْ عليهِ هذه الكلِمَةُ مِنْ معانٍ ..
ولِشدَّةِ فخرِي بالانْتماءِ الفرديّ لهذا الوطنِ كنْتُ أخشَى أن يُشاركَنِي
أحدٌ فيه .. ويالَ حظِّي !
زرعْتَ أراضيكَ ألغاماً لِتفْتِكَ بِي وهَاجرت ..
فَهاجرَ الوطنُ المواطِن !
[ 4 ]
لنْ أسْتسْلِمَ الآن
كنْ واثِقاً مِنْ ذلك .. سأبْحثُ عنْ نفْسي في كلِّ
صباحٍ يتِيم فقَدك ، لألتهِي عنْكَ !
[ 5 ] :
أخِفْتَ أنْ أكُونَ نُقْطةً سوداءَ فِي سيرتِك المطْليَةِ بياضًا ؟
عُموماً لَنْ أبوحَ بِسوابِقك !
دعْهُمْ إذنْ يُخلِّدون لكَ أعظَم التمَاثيل التِي تليقُ بعظمتِك
في أعينِهم ، دعْهم يقْتدونَ بكَ كيْ يتقنُوا ثقَافة التصنُّع ،
أمّا أنا
فلأنِّي لم أفكّ

فِي جُعْبتِي حِكايةُ [حُلْم لقاءٍ ] ما لبثَ أنْ أزهَر في فصل الهوى حتَّى ذَبـُل في فصل الجوى ، شاخَ وعلَتْ تجاعِيدُ اليـأسِ مُحيَّاه الشفَّاف ، الحتْفُ من مسَارِح الأمل سيكُون عاقِبتَه بعد أن يُساق إلَى دارِ الوهْمِ كما يسَاق القطيعُ إلَى المرْعى ; لوهْلَةٍ توهَّجت شعْلَةُ الإيمانِ بِتحْقيقِ حلْم -ادَّعيْتَ بتمنِّيك له - حينَمَا فتحْتَ عيْنيَّ علَى أشعَّة الحبِّ الخدَّاعة ، حِينما صدَّقْتُ أن كلَّ ما يسْتحيل وجودَ شيءٍ مستَحيل ، لا علَيْك ، لسْت المُلام فاللوْمُ كلُّ اللومِ عليَّ لأنِي أغْشيتُ بصيرتي بما اعتَقَدته شغفًا ، واخْترَقْتُ قوانِينَ ما نصَّت إلا على مصْ
بَحْرُ الهَوَى

أَيَـا منْ هَاجتْ لِأجْلِه أشْجانِي
بَحْرُ الهَوَى مُضْطَرِبُ
والشِّرَاعُ منْ ريَاحِ الغدْر العاتيةِ يُعانِي
تَرَيَّثْ
وَانْظُر خلْفكَ لِوَهْلَةٍ !
صَاعقَةُ البَرْقِ مِنْكَ تقْتَرِبُ
متَسَلِّحةً
تشُقُّ صَدْرَ الليْلِ
تفْقَأ عيْن الغيْمِ
لا تَتَوقَّعْ هَزيمتَها بذَاك الصَّوْلجانِ !
لِتلْتَهِمْكَ اللجَجُ
(1)
//
/
اِشلح ثوب التبختر يا أنتَ
وتوارَ بين الحطام الراكع على جنباتِ الطريقْ
اِسق القلوب بخمر حروفٍ بها أُثملتَ
ودوِّن بدماء بطولاتك الكاذبة تاريخك العريقْ
امش قليلا
وتمهل كثيرا
احذر فقط السقوط في محيط الفخاخ كالغريقِ فما من غريق يستنجد بغريقْ !!
(2)
//
/
كفـى !
واجمعْ حقائبك للرحيل منْ فندق الذاكره
فما عاد فيه متسع للم
سلامٌ عليْك

سلامٌ عليْك
وقبلَتان تطْبَعهما يمَامةُ السَّلامِ فَوْقَ خدَّيْكَ
سلامٌ عليْك
ورسـائِلٌ داميةٌ يقرأُها قلبكَ قبْل عينيْكَ
سلامٌ عليْك

وأَهمسُ لِمَسامِعِ الدُّجَى تَراتِيل الأسَى ، لأظْفَرَ بصَداهَا الخَافِت العَمِيق يَتردَّدُ فِي
وِجْدانِي .. صِراعٌ أبْكمٌ مَعَ احتِضارٍ يسْتدْرِجُ شَظايَا الرُّوحِ علَى مهْلٍ فِي
ذلكَ الرُّكْنِ البَارِدِ برُودةَ جَوْفِي !!
ثمَّةَ أمْرٌ يقُضُّ علَيَّ مضْجَعِي ، فَكثيراً مَا تُصادِفُنِي الأشْيَاءُ الصَّغِيرةُ جدّاً أو التَّافِهةُ إنْ صحَّتْ فِي جسْرِ الصُّمُودِ ، تَقَعُ أرْضًا حِينَ تتشَكَّلُ تقَاسِيمُ مُحيَّاكَ عَلَى جِدارِ [ خيَالٍ مؤَقَّت ] .. بِعُجالَةٍ تَتَبَعْثرُ هذهِ التَّقَاسيمُ الافترَاضيَّة فَوْرَ استِيطانِ غيْظِ السَّجِينِ المَظلُومِ بَعْضاً مِنْ ذَاتِي ..
وكأني أسْتنْشِقُكَ أوكْسِجيناً مسْموماً يَخنُقُنِي فيُلوِّثُ رئتَيَّ ..
أظنُّ أنَّ استِئصَال أداةِ التَّشبِيه أصوَب .. لا مكانَ لها !
